شمس الدين الشهرزوري

514

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ورئيس الصغير مرءوس بالقياس إلى ما فوقه حتى ينتهي إلى رئيس العالم ؛ وهو رئيس الرؤساء والملك على الإطلاق . ونظره في العالم وأجزائه - وكذلك كل من تحته بالنسبة إلى ما سفل عنه - على الوجه الأصلح . والاجتماع القروي الناقص يخدم الاجتماع المدني التام . والاجتماعات يخدم بعضها بعضا بالمادة والآلة « 1 » والخدمة ، كما بيّنا من قبل . وكل من خرج من تأليف هذه الاجتماعات وآثر التوحّش والتفرّد فقد عدم الفضيلة وبعد عن الكمال مع الاحتياج إلى ما حصّلوه من المقتنيات « 2 » ؛ كسكّان الصوامع والكهوف والمتوكّلين والسيّاحين وأمثالهم ، الذين ينتفعون بمقتنياتهم « 3 » من غير عوض ومعاونة توجب « 4 » النظام ؛ فهو ظلم وجور . وبسبب الانفراد تبقى الرذائل التي في الطبيعة بالقوة لا تخرج إلى الفعل ؛ مع أنّ جماعة « 5 » تتوهّم أنّهم أهل فضائل « 6 » . وذلك خطأ ، لأنّ العفّة ليس ترك الشهوة بالكلية ، بل كل شيء له حدّ معين وقانون مقنّن « 7 » يتجنب فيه الإفراط والتفريط ؛ وليست العدالة ترك الظلم ؛ بل أن تكون المعاملة مع الخلق على قاعدة الإنصاف ؛ وحين « 8 » لا يخالط الخلق كيف يحصل له السخاوة والشجاعة ؟ وإذا لم ينظر إلى مشتهى كيف يظهر « 9 » أثر العفة ؟ فالمخالطة على وفق الحكمة لها أثر في كسب الفضائل وترك الرذائل ؛ والانفراد يشبه بالجمادات والأموات .

--> ( 1 ) . ت : آلة . ( 2 ) . ت : المقتبسات . ( 3 ) . ت : بمقتبساتهم . ( 4 ) . ت : بموجب . ( 5 ) . ت : مع اجتماعه . ( 6 ) . اخلاق ، ص 257 : « وچون بسبب عزلت ووحشت رذايل اوصافى كه در طبيعت بقوّت دارند بفعل نمىآرند ، جماعتى قاصر نظران ، ايشان را أهل فضايل مىپندارند » . ( 7 ) . ت : معين . ( 8 ) . ن ، ت : حتى . ( 9 ) . ب : - يظهر ؛ ت : - كيف يظهر .